البكري الدمياطي
379
إعانة الطالبين
أو حكما كما لو قال : هذه أضحية ، أو : أضحية ، ثم عينها بعد ذلك ، فهذه معينة عما في الذمة . أو حكما : كما لو قال : هذه أضحية ، أو : جعلت هذه أضحية . فهذه واجبة بالجعل ، لكنها في حكم المنذورة . ( قوله : ويجب التصدق إلخ ) أي فيحرم عليه أكل جميعها ، لقوله تعالى في هدى التطوع وأضحية التطوع مثله . * ( فكلوا منها وأطعموا القانع أي السائل والمعتر ) * أي المتعرض للسؤال . ( قوله : ولو على فقير واحد ) أي فلا يشترط التصدق بها على جمع من الفقراء ، بل يكفي واحد منهم فقط ، وذلك لأنه يجوز الاقتصار على جزء يسير منها ، وهو لا يمكن صرفه لأكثر من واحد . ( قوله : بشئ ) أي من اللحم . فلا يكفي غير اللحم من نحو كرش وكبد . ( وقوله : نيئا ) أي ليتصرف فيه المسكين بما شاء من بيع وغيره . فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقير إليه ، لان حقه في تملكه لا في أكله . ( قوله : من التطوع بها ) احترز به عن الواجبة ، فيجب التصدق بها كلها ، ويحرم أكل شئ منها كما تقدم آنفآ . ( قوله : والأفضل التصدق بكله ) أي بكل المتطوع بها ، وذلك لأنه أقرب للتقوى ، وأبعد عن حظ النفس . وسن أن يجمع بين الاكل والتصدق والاهداء ، ولا يجوز أن يبيع من الأضحية شيئا ، سواء كانت مندوبة أو واجبة . ( قوله : إلا لقما ) أي فإنه لا يتصدق بها ، بل يسن له أكلها . والجمع ليس بقيد ، بل يكفي في حصول الفضيلة أكل لقمة واحدة . وعبارة الشيخ الخطيب : إلا لقمة ، أو لقمتين ، أو لقما . اه . وهي ظاهرة . ومعلوم أن محل ذلك إن ذبح عن نفسه ، وإلا امتنع الاكل منها رأسا بغير إذن المنوب عنه إن كان حيا ، فإن كان ميتا أوصى بها تعذر حينئذ الاذن ، ووجب التصدق بجميعها . ( وقوله : يتبرك بأكلها ) أي يقصد بأكلها البركة . ( قوله : وأن تكون من الكبد ) أي والأفضل أن تكون اللقمات من كبد الأضحية ، لموافقته ( ص ) . وحكمة ذلك : التفاؤل بدخول الجنة ، فإنهم أول ما يفطرون بزائدة كبد الحوت الذي عليه قرار الأرض ، وهي القطعة المعلقة في الكبد إشارة إلى البقاء الأبدي ، واليأس من العود إلى الدنيا وكدرها . ( فإن قلت ) هي كانت واجبة عليه ( ص ) ، والواجب يمتنع الاكل منه كما مر - ؟ ( قلت ) كان يذبح أكثر من الواجب ، ولا يقتصر عليه ، فساغ له الاكل من الزائد . اه . ش ق . ( قوله : وأن لا يأكل فوق ثلاث ) أي والأفضل أن لا يأكل فوق ثلاث لقم . ( قوله : والتصدق بجلدها ) أي والأفضل التصدق بجلدها ، وله أن ينتفع به بنفسه ، كأن يجعله دلوا أو نعلا ، وله أن يعيره لغيره . ويحرم عليه وعلى وارثه بيعه كسائر أجزائها - وإجارته - وإعطاؤه أجرة جزار في مقابلة الذبح ، لخبر : من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولزوال ملكه عنها بذبحها فلا تورث ، والقرن مثل الجلد فيما ذكر . ( قوله : وله إطعام أغنياء ) أي إعطاء شئ من الأضحية لهم ، سواء كان نيئا أو مطبوخا كما في التحفة ، والنهاية ويشترط فيهم أن يكونوا من المسلمين . أما غيرهم فلا يجوز إعطاؤهم منها شيئا . ( قوله : لا تمليكهم ) أي لا يجوز تمليك الأغنياء منها شيئا . ومحله : إن كان ملكهم ذلك ليتصرفوا فيه بالبيع ونحوه كأن قال لهم : ملكتكم هذا لتتصرفوا في بما شئتم أما إذا ملكهم إياه لا لذلك بل للاكل وحده فيجوز ، ويكون هديه لهم وهم يتصرفون فيه بنحو أكل وتصدق وضيافة لغني أو فقير لا ببيع وهبة وهذا بخلاف الفقراء ، فيجوز تمليكهم اللحم ليتصرفوا فيه بما شاؤوا ببيع أو غيره . وفي ع ش ما نصه : لم يبينوا المراد بالغني هنا ، وجوز م ر أنه من تحرم عليه الزكاة ، والفقير هنا من تحل له الزكاة . اه . سم على منهج . اه . ( قوله : ويسن أن يذبح الرجل بنفسه ) أي للاتباع ، وهو أنه ( ص ) : ضحى بمائة بدنة ، نحر منها بيده الشريفة ثلاثا وستين ، وأمر عليا رضي الله عنه فنحر تمام المائة . وخرج بالرجل المرأة ، فالسنة لها أن تنيب ، رجلا يذبح عنها . ومثلها الخنثى ومن ضعف من الرجال عن الذبح ، والأعمى إذ تكره ذبيحته أفاده بجيرمي . ( قوله : وأن يشهدها ) أي الأضحية ، أي ويسن أن يشهد ذبحها من وكل به أي الذبح وذلك لما صح من أمر السيدة فاطمة رضي الله عنها بذلك ، وأن تقول : إن صلاتي ونسكي إلى وأنا من المسلمين ووعدها بأنه يغفر لها بأول قطرة من دمها كل ذنب عملته ، وأن هذا لعموم المسلمين . وإذا وكل به